محمد الكيراوي
سجل قطاع الحوامض نقصا متزايدا في اليد العاملة المؤهلة، حسب ما كشفته الفيدرالية البيمهنية للحوامض، موضحة أن السبب مرده إلى المفاضلة الاقتصادية التي يقوم بها العمال الفلاحيون بين تسجيل موسمي ومؤقت في الضمان الاجتماعي، وبين الاستفادة من دخل سنوي قار طيلة السنة في إطار برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
وقالت الفيدرالية: “لذلك يتخلى العديد من العمال الفلاحيين عن ممارسة عمل مصرح به، مما يؤدي إلى نقص متفاقم لليد العاملة بشكل يهدد استمرارية القطاع وقدراته الإنتاجية، مقترحة ابتكار نموذج تعاوني جديد خاص بهذه الفئة من العمال، وذلك في إطار حوار وتنسيق بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (كومادير)”.
وقدمت الفيدرالية هذه التوضيحات خلال المؤتمر الوطني العلمي الأول للحوامض بمراكش، المنعقد أيام 13، 14 و15 ماي الجاري، تحت شعار”تحديات قطاع الحوامض: ما هي آليات العمل المستقبلية الممكنة؟” برعاية وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
وكشفت الفيدرالية عن تراجع مقلق في المساحات المزروعة بالحوامض، فخلال الفترة من 2010 إلى 2016، عرف القطاع فترة ازدهار كبير، عقب تفويت أراضي شركة التنمية الفلاحية “صوديا” وإطلاق مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتنفيذ تدابير المواكبة والدعم لاستراتيجية المغرب الأخضر.
في هذا السياق، عرف قطاع إنتاج الحوامض فائضا في الإنتاج تجاوز القدرات المتاحة في مجال التعبئة والتسويق، حيث ارتفعت المساحات المزروعة خلال هذه الفترة من 98 ألف هكتار في 2010 إلى 128 ألف هكتار في 2016، ما أدى إلى ارتفاع الإنتاج من 1.642 مليون طن إلى 2.619 مليون طن، مقابل انخفاض المساحات المغروسة بالحوامض بنسبة 29 في المائة ما بين 2016 و2024، أي ما يمثل تراجعا بمقدار 37 ألف هكتار. وخلال هذه الفترة، تضررت سلسلة إنتاج الحوامض بشكل كبير جراء موجات الجفاف القاسية التي اجتاحت المغرب في السنوات الأخيرة، مما اضطر إلى اقتلاع كثيف للأشجار، الشيء الذي أدى إلى تراجع كبير في المساحات المخصصة للحوامض بنسبة 30 في المائة منذ 2016، لتنزل إلى مستوى 91 ألفا 342 هكتارا فقط في سنة 2024، مضيفة أنه على الرغم من الانخفاض القوي للمساحات، وتراجع الإنتاج إلى 1.5 مليون طن حاليا، فإن بساتين قطاع الحوامض تمتاز بكونها شابة ومتوازنة من حيث الأصناف، إذ أن 50 في المائة من الأشجار المغروسة لا يتجاوز عمرها 15 سنة، وتتميز بجودة منتجاتها وبقيمتها المضافة العالية.

